حسن ابراهيم حسن

652

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الخليفة ، فمرض السلطان وهو في الطريق ومات في شهر رمضان سنة 455 ه « 1 » . وقد وصف ابن الأثير « 2 » عند كلامه على حوادث سنة 480 ه زواج ابنة السلطان ملكشاه السلجوقى إلى الخليفة العباسي المقتدى ( 467 - 487 ه ) والحفلات التي أقيمت بمناسبة هذا الزواج . ففي شهر المحرم من هذه السنة نقل جهاز ابنة السلطان إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملا مجللة بالديباج الرومي وأربعة وسبعين بغلا مجللة ( مكسوة ) بأنواع الديباج ، وعلى ستة منها اثنا عشر صندوقا من الفضة لا يقدر ما تحويه من الجواهر والحلى بثمن ، كما اشتمل الجهاز على مهد عظيم مزين بطبقة سميكة من الذهب . وقد أرسل الخليفة الوزير أبا شجاع إلى تركان خاتون زوجة السلطان ملكشاه ( وكان قد خرج عن بغداد للصيد ) ، يحمل التحف والمشاعل ومحفة بلغت غاية الحسن . وقال الوزير لتركان خاتون إن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين يذكرنا بقوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 3 » ، وقد أذن في نقل الوديعة إلى داره ، فأجابت . بالسمع والطاعة ، وحضر الوزير نظام الملك ومن معه من أعيان الدولة ، ومع كل منهم عدد كبير من الشمع والمشاعل وجاء نساء الأمراء ومن دونهم كل واحدة منهن منفردة في جماعتها وبين أيديهن الشمع والمشاعل يحملها الفرسان . ثم جاءت « الخاتون » ابنة السلطان في محفة مزينة بالذهب والجواهر . وقد أحاط بها مائتا جارية من الأتراك في المراكب الجميلة التي سارت إلى دار الخلافة وكانت ليلة مشهودة لم ير ببغداد مثلها . فلما كان الغد دعا الخليفة أمراء السلطان إلى السماط ، وخلع عليهم وعلى كبار القواد ، وأرسل الخلع إلى زوجة السلطان وإلى سائر الأميرات . وفي سنة 502 ه تزوج الخليفة المستظهر ( 487 - 512 ه ) أخت السلطان محمد بن ملكشاه بأصبهان على صداق قدره 000 / 100 دينار ، وتولى كتابة العقد القاضي أبو العلاء صاعد النيسابوري . وكان الوزير أحمد بن نظام الملك وكيلا عن الخليفة . ونثرت الجواهر والدنانير على الحاضرين « 4 » .

--> ( 1 ) البندارى في تاريخ دولة آل سلجوق ص 18 - 21 . ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 7 ، 9 - 10 . ( 2 ) الكامل ج 10 ص 59 - 60 . ( 3 ) مقتبسة من سورة النحل . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 178 و 183 .